ترجمة

الأحد، 24 أغسطس 2025

صدى الداخل ... حكمة التغيير الخفى

 رحلة التغيير تبدأ من الداخل


الملل المستمر، والإحباط المتكرر، والشعور بالضيق والتناقض بين ما نعيشه الآن وما نتمنى أن نكون عليه… ليست مجرد مشاعر عابرة، بل هي في الحقيقة صدى صوتنا الداخلي الذي يحاول إيقاظنا ودعوتنا لبدء رحلة التغيير.


التغيير ليس صراعًا بين الحضارات أو صدامًا بين الأمم، كما يظن البعض، بل هو قانون طبيعي يسير وفق دورات داخل التاريخ. غير أن أهم مستويات التغيير تبدأ دائمًا من الإنسان ذاته؛ من داخله. فإذا تغيّر الفرد تغيّرت الأسرة، وإذا تغيّرت الأسرة تغيّر المجتمع، ومن ثمّ تتأثر الأمم بأكملها.


ولو تأملنا في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام، لوجدنا مثالًا رائعًا على ذلك. فقد كان يعيش في بيئة لا تتوافق مع صوته الداخلي ولا مع أسئلته الوجودية. وعندما بدأ بالإنصات لذلك الصوت، وطرح الأسئلة الكبرى بصدق وتجرد، انهمرت عليه الإجابات وبدأت رحلته نحو التوحيد. لقد كان أوّل المسلمين، وبداية مرحلة جديدة في التاريخ الإنساني.


إن الإصغاء إلى صوتك الداخلي لا يعني أنك تنساق وراء وسوسة أو خيال، بل هو في حقيقته الاستماع إلى تجاربك السابقة بعين الحكمة، لا بعين التعلق بالماضي. فكل تجربة لا نستخلص منها حكمة، تعيد نفسها مرارًا. ومن هنا، فإن الإنصات إلى هذا الصوت يحتاج شيئًا من الرحمة والتجرد حتى نصل إلى الإجابات الشافية، ونستطيع التحرر من قيود الماضي والانطلاق نحو مستقبل جديد.


وفي النهاية، يبقى التغيير رحلة شخصية تبدأ بخطوة صغيرة. والخطوة الأولى هي أن تمنح نفسك فرصة الإصغاء لذلك النداء الداخلي، وأن تؤمن بأن بداخلك القوة الكافية لتبدأ، وتستمر، وتصل.