ترجمة

الاثنين، 22 ديسمبر 2025

زيارة بلا تفاصيل: ماذا تعكس زيارة رئيس الوزراء السوداني إلى الأمم المتحدة؟

 

جاءت زيارة رئيس الوزراء السوداني إلى الأمم المتحدة وسط غياب لافت للتفاصيل الرسمية المتعلقة بجدول أعمالها أو مدتها، في وقت تباينت فيه الروايات الإعلامية حول أهداف الزيارة، بين من وصفها بأنها لقاءات مع مسؤولين أمميين، ومن أشار إلى ارتباطها ببحث هدنة إنسانية عبر وساطات إقليمية. هذا الغموض، الذي لم تُرافقْه إعلانات عن وفد تفاوض أو مسار تفاوضي واضح، يفتح الباب أمام قراءة سياسية أوسع لتوقيت الزيارة وحدود ما يمكن أن تحققه في ظل تعقيدات المشهد السوداني.


تأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، حيث يواجه السودان حربًا مفتوحة وتحديات إنسانية متفاقمة، إلى جانب تعقيدات سياسية تتعلق بالشرعية والتمثيل الخارجي. وفي مثل هذه الظروف، تكتسب أي زيارة رسمية إلى المحافل الدولية أبعادًا تتجاوز بعدها البروتوكولي، لتتحول إلى رسالة سياسية موجهة للخارج، تعكس كيفية تقديم الدولة لنفسها في لحظة أزمة مركبة.

اللافت في هذه الزيارة هو تباين التوصيفات الإعلامية بشأن أهدافها، إذ اكتفت بعض المنصات بالحديث عن لقاءات مع مسؤولين في الأمم المتحدة، بينما ذهبت تقارير أخرى إلى ربطها بمساعٍ للتفاوض حول هدنة إنسانية عبر أطراف إقليمية، من بينها دولة الإمارات. هذا التباين لا يعكس فقط اختلاف مصادر المعلومات، بل يسلط الضوء على غياب رواية رسمية موحدة توضّح طبيعة التحرك وحدوده.

في العادة، تُدار المفاوضات الرسمية، لا سيما تلك المتعلقة بالهدن أو الملفات الإنسانية، عبر وفود معلنة ومسارات تفاوض واضحة، بما يضمن الشفافية وتحديد المسؤوليات. وفي هذا السياق، يثير غياب الإعلان عن وفد تفاوض أو إطار تفاوضي محدد تساؤلات حول ما إذا كانت الزيارة تدخل في إطار التفاوض المباشر، أم تقتصر على جسّ النبض واستكشاف المواقف داخل أروقة الأمم المتحدة.

بغض النظر عن الهدف المباشر للزيارة، يمكن قراءة هذا التحرك كرسالة موجهة إلى المجتمع الدولي مفادها أن الحكومة السودانية تسعى للحفاظ على حضورها في المنصات الأممية، وإبقاء الملف السوداني ضمن الأجندة الدولية. كما قد تعكس الزيارة محاولة لإعادة ضبط قنوات التواصل الدبلوماسي، في ظل تعدد المبادرات الإقليمية والدولية المتعلقة بالأزمة.

مع ذلك، تبقى قدرة مثل هذه الزيارات على إحداث اختراق حقيقي مرهونة بعوامل تتجاوز مجرد الحضور الدبلوماسي، من بينها وضوح الرؤية السياسية، وتماسك الموقف الداخلي، وتحديد مسارات تفاوض واضحة. فغياب هذه العناصر قد يحوّل التحركات الخارجية إلى رسائل رمزية أكثر منها أدوات تأثير فعلي في مسار الأزمة.

في المحصلة، تضع زيارة رئيس الوزراء السوداني إلى الأمم المتحدة المشهد السياسي أمام أكثر من قراءة، يتداخل فيها البعد الدبلوماسي مع تعقيدات الحرب والانقسام الدولي حول الملف السوداني. وبينما يظل الغموض سمة بارزة لهذا التحرك، يبقى الرهان الحقيقي على ما إذا كانت هذه الزيارات ستتطور إلى مسارات سياسية واضحة، أم ستظل جزءًا من إدارة الأزمة دون معالجة جذورها.