ترجمة

الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

حادث تحطم طائرة رئيس أركان الجيش الليبـي : تداعياته على ليبيا والسودان

صورة توضيحية لحادث تحطم طائرة أقلّت وفدًا عسكريًا ليبيًا بعد إقلاعها من أنقرة، في إطار التغطية الإخبارية للحادث وتداعياته الإقليمية.


لقي رئيس أركان الجيش الليبـي الفريق أول محمد علي الحداد وعدد من مرافقيه مصرعهم، مساء الثلاثاء، في حادث تحطم طائرة بعد إقلاعها من مطار أنقرة، في واقعة وقعت خارج الأراضي الليبية لكنها تحمل دلالات إقليمية، في ظل تشابك الملفات الأمنية بين ليبيا ودول الجوار، واستمرار هشاشة المشهد الأمني في المنطقة، بما في ذلك الحدود الليبية–السودانية.

أعلنت السلطات التركية أن الطائرة تحطمت على بعد نحو كيلومترين جنوب قرية «كيسيك كافاك» في منطقة هيمانا التابعة للعاصمة أنقرة، عقب انقطاع الاتصال بها بعد وقت قصير من إقلاعها متجهة إلى طرابلس. وقال وزير الداخلية التركي علي يرلي قايا إن فرق الدرك عثرت على حطام الطائرة والجثث في موقع الحادث، فيما أكد وزير العدل التركي يلماظ تونتش أن نيابة أنقرة باشرت تحقيقًا رسميًا للوقوف على ملابسات الواقعة.
وفي طرابلس، أوضحت الحكومة الليبية أن الطائرة كانت مستأجرة وليست تابعة لسلاح الجو الليبي، مشيرة إلى أن الطاقم أبلغ برج المراقبة بوجود عطل فني بعد الإقلاع بقليل. وذكرت أن رئيس الأركان كان في مهمة رسمية إلى أنقرة بدعوة من نظيره التركي، في إطار التعاون العسكري القائم بين الجانبين.

أسفر الحادث عن مصرع خمسة أشخاص، هم رئيس أركان الجيش الليبي الفريق أول محمد علي الحداد، ومستشاره محمد العصاوي دياب، ورئيس أركان القوات البرية الفريق ركن الفيتوري غريبيل، ومدير جهاز التصنيع العسكري العميد محمود القطيوي، إلى جانب المصور في مكتب الإعلام العسكري محمد عمر أحمد محجوب.
ويُعد الحداد أحد أبرز القيادات العسكرية في غرب ليبيا، حيث يشغل موقعًا محوريًا في البنية القيادية للجيش، إلى جانب مرافقيه الذين ينتمون إلى دوائر عملياتية وتنظيمية مؤثرة داخل المؤسسة العسكرية. ويمنح ذلك الحادث بعدًا مهنيًا وأمنيًا، من حيث تأثيره على هيكل القيادة وجاهزية بعض الملفات العسكرية، دون أن تخرج التغطية الرسمية عن إطار التحقيق الفني المعتمد لتحديد أسباب السقوط.


في أعقاب الحادث، قدّم رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان تعازيه إلى كلٍّ من رئيس المجلس الرئاسي الليبـي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية. وجاءت التعزية بصيغة رسمية سيادية، عكست حرص القيادة السودانية على مخاطبة المؤسسات السياسية الليبية المعترف بها دوليًا، في توقيت يشهد تداخلًا واضحًا في الملفات الأمنية بين البلدين.
وتكتسب هذه الخطوة دلالة خاصة في ظل تشابك الأوضاع على الحدود السودانية ـ الليبية، حيث يظل الاستقرار في الجنوب الليبـي عنصرًا مؤثرًا على الأمن الإقليمي، بما في ذلك تدفقات السلاح وحركة الجماعات المسلحة العابرة للحدود. وفي هذا السياق، يُنظر إلى التعزية كجزء من إدارة العلاقات الإقليمية والحفاظ على قنوات التواصل الرسمية، دون الانخراط في تعقيدات الانقسام الداخلي الليبـي.


يأتي حادث تحطم الطائرة التي كانت تقل رئيس أركان الجيش الليبـي في لحظة إقليمية حساسة، تتقاطع فيها اعتبارات الأمن والاستقرار بين ليبيا ودول الجوار. وبينما تركز التحقيقات الجارية على الجوانب الفنية للحادث، يبرز الحدث بوصفه تذكيرًا بهشاشة البيئة الأمنية في المنطقة، وأهمية التنسيق الدبلوماسي والأمني بين الدول المعنية، في ظل تشابك الملفات السودانية ـ الليبية، وسعي الأطراف الإقليمية إلى الحد من تداعيات أي فراغ أو ارتباك أمني قد ينعكس خارج الحدود الوطنية.